محمد تقي النقوي القايني الخراساني
298
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
الدّرهم والدّينار لانّه حلَّال المشكلات وكاشف المعضلات ولاجل ذلك ترى النّاس بالنّسبة اليهما سكارى وما هم بسكارى انّ المحبّة لهما لشديد . فلمّا توفّى النّبى ( ص ) ووقع في امر الخلافة ما وقع وحدث في الاسلام ما حدث كلّ ذلك بتمهيد منهم قبل موته ( ص ) فانّ بعثته ورسالته ( ص ) لم تكن موافقا لآرائهم وأهوائهم من اوّل الامر الَّا انّهم حيث لم يقدرو على اطفاء نور الحقّ فلا جرم اسلموا ظاهرا بألسنتهم ما ليس في قلوبهم وأظهروا التّوحيد ، واخفو الشّرك والنّفاق وانتظروا الفرصة لاظهار ما في بطونهم وكمونهم في لباس الاسلام فلا جرم أحدثوا الحادثات الَّتى ظاهرها في زىّ الاحكام والاسلام ، وباطنها يوجب قلع الأحكام الألهيّة والنّواميس الرّبانيّة كما هو غير خفى ، على المنصف الخبير . المقصد الثّالث انّه كان يفضل في القسمة وهو غير ما حكم اللَّه ورسوله به . قال اللَّه تعالى في كتابه الكريم - * ( يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ ) * الآية . دلَّت الآية على عدم التّفاضل بين النّاس الَّا بالتّقوى والتّقرّب إلى اللَّه تعالى وهو يوجب التّفاوت من جهة المثوبات الاخرويّة ولا ربط له بالأموال والحقوق الثّابتة لهم في الدّنيا فانّهم من هذه الجهة على حدّ سواء وهذا ممّا لا كلام فيه عقلا وشرعا والنّصوص به كثيرة فإذا فرضنا انّ زيدا مثلا اعدل واتّقى من عمر فكيف يجوز لنا منع عمر ومن حقّه وايصاله إلى زيد فان صحّ هذا عقلا و